يوسف المرعشلي
35
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم « جون تورك » وتهديدهم - اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة . إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا عليّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف . وأخيرا وعدوا بتقديم ( 150 ) مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبا . فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا . وأجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي : ( إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا - فضلا عن ( 150 ) مائة وخمسين مليون ليرة إنكليزية ذهبا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي . لقد خدمت الملّة الإسلامية والأمة المحمدية ، ما يزيد عن ثلاثين سنة ، فلم أسوّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي والخلفاء العثمانيين . لهذا لن أقبل بتكليفكم بوجه قطعي أيضا ) . وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي ، وأبلغوني أنهم سيعيدونني إلى سالونيك فقبلت بهذا التكليف الأخير . هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة ( فلسطين ) . وقد كان ذلك ما كان . ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على اللّه المتعال . وأعتقد أن ما عرضته كاف في هذا الموضوع الهام ، وبه أختم رسالتي هذه . ألثم يديكم المباركتين وأرجو وأسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي وسلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء . يا أستاذي المعظّم ، لقد أطلت عليكم البحث ، ولكن دفعني لهذه الإطالة أن أحيط سماحتكم علما ، وتحيط جماعتكم بذلك علما . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . . . 22 أيلول 1329 ه . خادم المسلمين عبد الحميد بن عبد المجيد